ابن ميثم البحراني
3
شرح نهج البلاغة
22 - ومن خطبة له عليه السّلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الأَمْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ - كَقَطَرَاتِ الْمَطَرِ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا قُسِمَ لَهَا - مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ - فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ لأَخِيهِ غَفِيرَةً - فِي أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ - فَلَا تَكُونَنَّ لَهُ فِتْنَةً - فَإِنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ مَا لَمْ يَغْشَ دَنَاءَةً تَظْهَرُ - فَيَخْشَعُ لَهَا إِذَا ذُكِرَتْ ويُغْرَى بِهَا لِئَامُ النَّاسِ - كَانَ كَالْفَالِجِ الْيَاسِرِ الَّذِي يَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوْزَةٍ - مِنْ قِدَاحِهِ تُوجِبُ لَهُ الْمَغْنَمَ ويُرْفَعُ بِهَا عَنْهُ الْمَغْرَمُ - وكَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ الْبَرِيءُ مِنَ الْخِيَانَةِ - يَنْتَظِرُ مِنَ اللَّهِ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ - إِمَّا دَاعِيَ اللَّهِ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ - وإِمَّا رِزْقَ اللَّهِ فَإِذَا هُوَ ذُو أَهْلٍ ومَالٍ - ومَعَهُ دِينُهُ وحَسَبُهُ - إِنَّ الْمَالَ والْبَنِينَ حَرْثُ الدُّنْيَا - والْعَمَلَ الصَّالِحَ حَرْثُ الآخِرَةِ - وقَدْ يَجْمَعُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لأَقْوَامٍ - فَاحْذَرُوا مِنَ اللَّهِ مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ - واخْشَوْهُ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذِيرٍ - واعْمَلُوا فِي غَيْرِ رِيَاءٍ ولَا سُمْعَةٍ - فَإِنَّهُ مَنْ يَعْمَلْ لِغَيْرِ اللَّهِ يَكِلْهُ اللَّهُ لِمَنْ عَمِلَ لَهُ - نَسْأَلُ اللَّهَ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ ومُعَايَشَةَ السُّعَدَاءِ